الصالحي الشامي
119
سبل الهدى والرشاد
ولان شربه يجر إلى مفاسد كثيرة لأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون ان في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم . قاله الطحاوي بمعناه . قال الشيخ تقي الدين السبكي : كان في الخمر منفعة في التداوي بها فلما حرمت نزع الله الدواء منها ، وأما أبوال الإبل فقد روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان ر سول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ان في أبوال الإبل شفاء للذربة بطونهم ) . والذرب بذال معجمة فساء المعدة . فلا يقاس ما ثبت ان فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه ، وبهذا الطريق يحصل الجمع بين ا لأدلة والعمل بمقتضاها . السادس : لم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكره في الافراد ، وكذا مسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس : ( ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم ) بصيغة الجمع ، ونحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد بن أنس . فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة فقتل بعضهم مع راعي اللقاح ، فاقتصر بعض الرواة على راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر بعضهم معه غيره . ويحتمل ان يكون بعض الروا ة ذكره بالمعنى فتجوز في الاتيان بصيغة الجمع . قال الحافظ : وهو الراجح لان أصحاب المغازي لم يؤكد أحد منهم انهم قتلوا غير يسار والله تعالى أعلم . السابع : في صحيح مسلم فيمن أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب العرنيين انهم من الأنصار ، فأطلق الأنصار تغليبا ، وقيل للجميع أنصار بالمعنى الأعم . الثامن : استشكل القاضي عدم سقيهم بالماء بالاجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع . وأجاب بان ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا وقع منه نهي عن سقيهم . قال الحافظ : وهو ضعيف جدا لان النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وسكوته كان في ثبوت الحكم . وأجاب النووي بان المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره ، ويدل عليه ان من ليس معه الا ماء طهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات مطلقا ، وقيل إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالعطش على من عطش آل بيته ، في قصة رواها النسائي ، فيحتمل انهم تلك الليلة منعوا ارسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة كما ذكر ابن سعد . التاسع : في رواية : ( سمر أعينهم ) ، بتشديد الميم . وفي رواية بالتخفيف . ولم تختلف روايات البخاري في أنها بالراء ووقع عند مسلم : ( فسمل ) باللام . قال الخطابي : ( السمل ) هو فقء العين بأي شئ كان . والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب وقد يكون من المسمار